السيد صادق الموسوي

73

تمام نهج البلاغة

الطّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ ، وَلَمْ يَثْنُوا إِلى رَاحَةِ التَّقْصيرِ في أمَرْهِِ رِقَابَهُمْ ، وَلَا تَعْدُو عَلى عَزيمَةِ جِدِّهِمْ بَلَادَةُ الْغَفَلَاتِ ، وَلَا تَنْتَضِلُ في هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ . قَدِ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخيرَةً لِيَوْمِ فَاقَتِهِمْ ، وَيمَمَّوُهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلَى الْمَخْلُوقينَ بِرَغْبَتِهِمْ . لَا يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عبِاَدتَهِِ ( 1 ) ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِمُ الِاسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طاَعتَهِِ إِلّا إِلى مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رجَاَئهِِ وَمخَاَفتَهِِ . لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ مِنْهُمْ فَيَنُوا في جِدِّهِمْ ، وَلَمْ تَأْسِرْهُمُ الأَطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا وَشيكَ السَّعْيِ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ ، وَلَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَا مَضى مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَلَوِ اسْتَعْظَمُوا ذَلِكَ لَنَسَخَ الرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا في رَبِّهِمْ بِاسْتِحْوَاذِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُفَرِّقْهُمْ سُوءُ التَّقَاطُعِ ، وَلَا تَوَلّاهُمْ غِلُّ التَّحَاسُدِ ، وَلَا تَشَعَّبَتْهُمْ ( 2 ) مَصَارِفُ الرَّيْبِ ، وَلَا اقْتَسَمَتْهُمْ أَخْيَافُ الْهِمَمِ ، فَهُمْ أُسَرَاءُ إيمَانٍ لَمْ يَفُكَّهُمْ مِنْ ربِقْتَهِِ زَيْغٌ وَلَا عُدُولٌ ، وَلَا وَنىً وَلَا فُتُورٌ . وَلَيْسَ في أَطْبَاقِ السَّموَاتِ مَوْضِعُ إِهَابٍ الّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ ، أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ ، يَزْدَادُونَ عَلى طُولِ الطّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً ، وَتَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ في قُلُوبِهِمْ عِظَماً . [ وَ ] كَبَسَ الأَرْضَ عَلى مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَةٍ ، وَلُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ ، تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ أَمْوَاجِهَا ، وَتَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَتْبَاجِهَا ، وَتَرْغُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِهَا ، فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتَلَاطِمِ لِثِقْلِ حَمْلِهَا ، وَسَكَنَ هَيْجُ ارتْمِاَئهِِ إِذْ وطَئِتَهُْ بِكَلْكَلِهَا ، وَذَلَّ مُسْتَخْذِياً إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَيْهِ بِكَوَاهِلِهَا ، فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ أمَوْاَجهِِ سَاجِياً مَقْهُوراً ، وَفي حَكَمَةِ الذُّلِّ مُنْقَاداً أَسيراً . وَسَكَنَتِ الأَرْضُ مَدْحُوَّةً في لُجَّةِ تيَاّرهِِ ، وَرَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ بأَوْهِِ ( 3 ) وَاعتْلِاَئهِِ ، وَشُمُوخِ أنَفْهِِ وَسُمُوِّ غلُوَاَئهِِ ، وَكعَمَتَهُْ عَلى كِظَّةِ جرَيْتَهِِ ، فَهَمَدَ بَعْدَ نزَقَاَتهِِ ( 4 ) ، وَلَبَدَ بَعْدَ زَيَفَانِ وَثبَاَتهِِ . فَلَمّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا ، وَحَمَلَ شَوَاهِقَ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ الْبُذَّخِ عَلى أَكْتَافِهَا ، فَجَّرَ يَنَابيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانينِ أُنُوفِهَا ، وَفَرَّقَهَا في سُهُوبِ بيدِهَا وَأَخَاديدِهَا ، وَعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا

--> ( 1 ) - أمد عبادته . ورد في نسخة الآملي ص 66 . ( 2 ) - شعّبتهم . ورد في المصدر السابق . ونسخة العام 400 ص 94 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 97 . ومتن منهاج البراعة ج 6 ص 371 . ونسخة العطاردي ص 97 . ونسخة عبده ص 223 . ( 3 ) - بائه . ورد في نسخة العام 400 ص 95 . ( 4 ) - نزفاته . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 98 . ونسخة العطاردي ص 97 عن شرح الكيذري . وورد نزقانه . في نسخة عبده ص 225 .